مالذي يجب أن تعرفه عن صفقة ال30 مليون كمامة ؟

أثار ملف تصنيع الـ 30 مليون كمامة من طرف وزارة الصناعة جدلا واسعا خاصة بعد إحالة الملف من طرف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على القضاء بتاريخ 17 أفريل 2020 بعد وقوفها على جملة من القرائين القوية التي تؤكد بحسب تعبيرها عن وجود شبهات فساد وتضارب ومصالح وتسريب للشروط الفنية لصنع هذه الكمامات قبل إعلان وزارة الصناعة عن ذلك رسميا.

30 مليون كمامة لماذا؟

أقرّت الهيئة الوطنية لمواجهة فيروس كورونا في شهر مارس المنقضي إجبارية ارتداء الكمامة بالنسبة للموظفين المستثنين من إجراءات الحجر الصحي العام وذلك في خطوة أولى بهدف تعميمها على كافة المواطنين مع الرفع التدريجي للحجر الصحي العام بداية من شهر ماي الجاري.

وتأتي هذه الخطوة استجابة لدعوات منظمة الصحة العالمية التي نصحت بإلزامية ارتداء الكمامة مع تكثيف التحاليل لحصر رقعة انتشار الفيروس كوفيد19 ومنع العدوى به. حيث أعلن مدير عام الصيدلية المركزية عن نية الحكومة لتصنيع 30 مليون كمامة ذات الاستعمال المتعدد.

ولغرض تصنيع هذه الكمية الكبيرة ، أعلنت وزارة الصناعة فتح باب الترشحات لكافة الصناعيين الراغبين في المشاركة في هذه الصفقة، والذين بلغ عددهم 64 مصنعا بحسب تصريح وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة صالح بن يوسف.

القماش المخصص لصنع الكمامات مفقود !

بمجرّد نشر كرّاس الشروط المتعلّق بالخصائص الفنية للكمامات، تشكى عدد من الصناعيين من فقدان القماش الذي وقع الإختيار عليه من طرف اللجنة الفنية المخصصة للغرض. تشكيات أثارت الكثير من الريبة والغموض ما استدعى تدخل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي توصلت بتبليغات إلى وجود تسريب لمعلومات من كرّاس الشروط.

كيف تصنع الكمامة؟

حتى نتمكن من فهم الموضوع جيّدا، ارتأينا الاستعلام عن كيفية صنع الكمامة مراحلها والمواد الأوّلية المخصصة لصنعها. وللإشارة فإنّ الكمامة موضوع الصفقة هي ذات استعمالات متعددة وليست ذات الإستعمال الوحيد.

تصنع الكمامة كما هو مبيّن من ثلاث طبقات قماشية ومادّة عازلة لمنع التسرّبات

أُفتقد من السوق نوع القماش المتفق عليه رغم توفرها قٌبيل إعلان صفقة الثلاثين مليون كمامة من طرف وزارة الصناعة. الشيء الذي أثار شكوكا حول تسريب معلومات ممتازة من كرّاس الشروط.

يقول نائب رئيس جامعة النسيج أنه تمّ الاتفاق على 3 أنواع من القماش المتوفر بالسوق التونسية وفقا لما أعلن المعهد الفرنسي للنسيج والملابس والتي أصدرت كراسا خاصا بالمواصفات وأنواع الأقمشة الممكن استعمالها لنصاعة مختلف أنواع الكمامات وفقا لل AFNOR

 

السيد نجيب قرافي : مدير عام جامعة النسيج " ظاهرة الاحتكار في القطاع "

السيد نجيب قرافي : مدير عام جامعة النسيجتمّ تحديد تكلفة الكمامة الواحدة بـ 1980 مليم ولن يتجاوز سعرها الـ 2000 ملّيم والعلمية ليست تجارية ربحية

Publiée par ‎Radio Nazaha-راديو نزاهة‎ sur Lundi 13 avril 2020

القماش نوع تونسي غير مستورد يمكن توفير كميات كبيرة منه في غضون أسابيع.

تمّ الاتفاق على ثلاثة أنواع من القماش الممكن استعمالها نظر لتوفرها في السوق التونسية تجنبا لمضيعة الوقت خاصة مع توقف الحركة

الملاحية بسبب تفشي فيروس كورونا.

أنواع القماش:

  • Couche externe en chaîne et trame toile de couleur au choix (Traité déperlant, 100%Ø polyester)
  • Couche intermédiaire en chaîne et trame serrée
  • Couche interne en maille 100% Coton de couleur blanche minimum 140 g/m².Ø

ما معنى معلومات ممتازة؟

عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد العيادي يتحدث عن مستجدات شبهة الفساد في قضية الكمامات

عضو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد العيادي يتحدث عن مستجدات شبهة الفساد في قضية الكمامات

Publiée par Diwan FM sur Lundi 20 avril 2020

تُفسر المعلومات الممتازة في المطلق على أنها المعلومات الفنية والخصائص التقنية التي على ضوءها يتم الشراء أو إبرام صفقة، ويتم عادة عند عقد صفقة مشبوهة مخلة بمبدأ التنافسية تسريب هذه المعطيات لتوجيه الصفقة إلى جهة محددة بشكل مباشر أو غير مباشر. ووفقا للمعطيات الواردة حول ملف صفقة الكمامة فإنّ المعلومات الممتازة في هذه الصفقة هي الخصائص الفنية لنوعية القماش التي ستستعمل في التصنيع.

عند تسريب معلومات كهذه قبل إشهار طلب العروض يمكن أن تتحوّل هذه المعلومات إلى أسباب لعمليات احتكار أو توجيه الصفقة إلى جهة محددة تهيئ نفسها للحصول على الصفقة وتقطع الطريق على باقي منافسيها.

بتسارع الأحداث تعالت الكثير من الأصوات المشككة في مصداقية الوزارة واللجنة التي تمّ إحداثها لصياغة كرّاس الشروط.

واعتبر عدد من القانونيين على غرار القاضي ونائب رئيس مجلس المنافسة محمد العيّادي أنّ إشراك الجامعة التونسية للنسيج في صياغة كرّاس الشروط مخلّ بالإجراءات وضرب للشفافية باعتبارها طرف نقابي يمثل الصناعيين الذي سيتولون فيما بعد تقديم عروضهم لنيل الصفقة. خاصة بعد أن تبين أنّ النائب بمجلس نواب الشعب جلال الزياني هو صاحب مصنع ومتهم بشبهة باحتكار القماش المخصص لصناعة 30 مليون كمامة هوو في نفس الوقت نائب رئيس جامعة النسيج.

في أوّل رد فعل له على جملة هذه الإشكاليات، نفي وزير الصناعة صالح بن يوسف جملة وتفصيلا ما تم ترديده إعلاميا وما جاء في بلاغ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حول توصل هذه الأخيرة بإشعارات عن وجود شبهات فساد في صفقة الـ30 مليون كمامة، قائلا بأنّ الصفقة سليمة وأنّ عكس هذا الكلام ” تخلويض ” أي مهاترة. كما تولى الأخير عقد ندوة صحفية لتوضيح إجراءات عقد الصفقات المتعلّقة بتصنيع الكمامات، خاصة وأنه تبيّن من خلال الجدل الذي قام حول تصنيع 30 مليون كمامة وجود صفقة أخرى تم عقدها تتعلّق بتصنيع 02 مليون كمامة قما بإنجازها نفس المصنع المتهم باحتكار القماش وهو النائب مجلس نواب الشعب جلال الزياني.

فضيحة على قناة قرطاج + نائب جلال الزياتي عن حزب البديل صاحب مصنع نسيج يحتكر قماش كمامات لتصنيع 2 مليون كمامة بتدخل من وزير صناعة في تضارب مصالح واضح

Publiée par ‎السياسة بالفلاّقي‎ sur Jeudi 16 avril 2020

بعد أن توجهت أصابع الاتهام إلى رجل الأعمال والنائب بمجلس نواب الشعب باحتكار القماش والمادّة العازلة المستعملة في صنع الكمامات، تجاوب هذا الأخير مع جملة الإتهامات بالتصريح أنه تولى صناعة 2 مليون كمامة بطلب استعجالي من طرف وزارة الصناعة لفائدة وزارة التجارة.

وصرّح النائب أنّ نفس الخصائص الفنية التي كانت معدّة لصناعة ال30 مليون كمامة لاحقا هي نفسها الخصائص الفنية التي طلبتها وزارة الصناعة منه لصناعة 2 مليون كمامة لفائدة وزارة التجارة التي ستقوم بتوزيعها بشكل ملح ومستعجل على العاملين في الأسواق خاصة منها أسواق الجملة لما تشهده من حركية كبيرة.

ماذا يقول القانون في الشراءات والصفقات العمومية؟

يوضح الأمر عدد 1039 لسنة 2014 مؤرخ في 13 مارس 2014 والمتعلّق بتنظيم الصفقات العمومية الإجراءات الواجب إتباعها في كافة أشكال الصفقات التي تبرمها الدولة بجميع هياكله وإداراتها والتي تخضع بحسب الفصل السادس من نفس الأمر إلى المبادئ التالية:

  • المنافسة،
  • حرية المشاركة في الطلب العمومي،
  • المساواة أمام الطلب العمومي،
  • شفافية الإجراءات ونزاهتها.

وجملة من القواعد أهمها عدم التمييز بين المترشحين اعتماد إجراءات واضحة ومفصلة خلال كافة مراحل إبرام الصفقة إضافة إلى إعلام المشاركين في آجال معقولة وتعميم الإجابات والتوضيحات المتصلة بالملاحظات والاستفسارات التي يطلبها المترشحون

ويمنع القانون في نفس الفصل تجاوز هذه المبادئ والتوجيهات حتى في الصفقات التي يفرضها أمر خصوصي أو عاجل استجوبه ظرف أمني أو طارئ إضافة إلى ضرورة أن يبرر المشتري العمومي كتابيا الطبيعة الخصوصية للطلب الذي أدى إلى اعتماد إجراءات استثنائية لإبرام الصفقة. والا تحول هذه الاستثناءات دون احترام المبادئ الأساسية للصفقات العمومية بحسب ما يبينه الفصل 41 من نفس الأمر المنظم للصفقات العمومية. يعني أي صفقة يبرمها أي هيكل من هياكل الدولة في أي ظرف كان عليها ألا تخل بهذه الإجراءات حتى في وضع استثنائي كالذي عاشته تونس مع جائحة كورونا على سبيل المثال.

شبهات تضارب مصالح أحاطت بملف صنع 02 مليون كمامة؟

أثارت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الملف الذي أحالته على القضاء وضعيتين لشبهة تضارب المصالح الأولى تتعلّق بالنائب المذكور جلال الزياني لجمعه صفات متعدد ذات صلة مباشرة بملف صناعة الكمامات باعتباره نائب شعب وهو في نفس الوقت صاحب مصنع لصنع الملابس والبدلات الوقائية الطبية وشبه الطبية وباعتباره كذلك نائب رئيس جامعة النسيج والثانية تتعلّق بجامعة النسيج وتمثيلها داخل اللجنة الفينة.

 ما معنى تضارب مصالحيعرّف “تضارب المصالح” بحسب ما جاء بالقانون عدد 46 لسنة 2018 المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومنع الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، أنه الوضعية التي يكون فيها للشخص الخاضع لأحكام هذا القانون ومن بينهم ” نواب الشعب ” مصلحة شخصيةمباشرة أو غير مباشرة يستخلصها لنفسه أو لغيره، تؤثر أو من شأنها أن تؤثر على أدائه الموضوعي والنزيه والمحايد لواجباته المهنية.

وفيما يهم النائب جلال الزياني وباعتراف منه على قناة التاسعة أنه تولى قبول تصنيع 02 مليون كمامة استجابة لطلب مباشر من وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة الذي قال هذا الأخير أنه كان لا يعلم بأن من اتصال به كصاحب مصنع هو في الأصل نائب شعب وأن لا علاقة شخصية تجمعه به.

واستندت هيئة مكافحة الفساد في إحالتها على القضاء على تصريحات النائب والوزير بثبوت تضارب  المصالح وذلك بناء على الفصل 20 من قانون التصريح بالمكاسب ومنع تضارب المصالح والذي يحجر ويمنع نواب الشعب وأثناء ممارسة مهامهم التعاقد بغاية التجارة مع الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات والمنشآت العمومية. أي أن وزير الصناعة والنائب جلال الزياني الحائز على صفقة تصنيع 02 مليون كمامة أخلوا بجملة من الإجراءات ووجدوا أنفسهم في وضعية تضارب المصالح يجرمها القانون إضافة إلى حصول النائب المذكور على المعلومات المتعلّقة بالخصائص الفنية التي سيتم اعتمداها في إطار صفقة ثانية ضخمة لتصنيع 30 مليون كمامة ما يفسر فقدان القماش المخصص للغرص من السوق.

كما اثارت هيئة مكافحة وفق ما صرّح به مستشارها القانوني فوزي الشمنقي على قناة التاسعة أن تمثيل جامعة النسيج في اللجنة الفنية لصياغة كرّاس الشروط يعدّ تضارب مصالح باعتبارها طرفا نقابيا يمثل الصناعيين ولا يمكن أن تُشارك في صياغة الشروط الفنية المخصصة لنصع الكمامات لما يمثل ذلك خطرا على سرية المعلومات التي لا بدّ أن يطلع عليها العموم بشكل متساوي وشفاف.

إضافة إلى ذلك، استغرب ممثل الهيئة من تولي اللجنة الفنية التي تم إحداثها لصياغة الشروط الفنية للكمامات من تحديدها سعر التكلفة وهو أمر موكول إلى وزارة التجارة المخوّلة قانونا للقيام بهذه المهمة بعد أن يتم نشر كرّاس الشروط وإطلاعها على الخصائص الفنية والقيام بالإجراءات والتساخير اللازمتين لتحديد سعر تكلفة الكمامة وسعر البيع.

بعد أن كانت النية لبيعها بسعر يتجاوز 2050 ملّيم وزارة التجارة تحدد سعر البيع بـ 1850 ملّيم

ناظم الشاكري رئيس جمعية الصيادلة

ناظم الشاكري رئيس جمعية الصيادلة#TounesElyaoum

Publiée par Elhiwar Ettounsi sur Mardi 14 avril 2020

 انتهت اللجنة الفنية المحدثة لصياغة الشروط الفنية لصنع الكمامات إلى إعتماد سعر تكلفة صناعة الكمامة الواحدة بـ 1990 ملّيما كما تمّ الاتفاق على بيعها بنفس السعر بدون هامش ربح أي في حدود الدينارين للكمامة الوحيدة.

و أعلن رئيس مدير عام الصيدلية المركزية في تصريح إذاعي أنّ الكمامة ذات الإستعمال الوحيد ستيتم ترويجها في السوق بسعر يترواح بين 2050 مليّم و2400 ملّيم، ما يجعل سعر التكلفة والبيع يثير هو كذلك إهتمام الباعة بالتفصيل خاصة منهم الصيدليات، أين استنكر رئيس جميعة الصيادلة التسعيرة التي سيم اعتمادها لبيع الكمامة مشيرا أنها لا تتجاوز الـ700 ملّيم خاصة مع نوعية القماش المعتمد بحسب كراس الشروط الذي قال عنه أنه زهيد الثمن خلافا لما يتم إعتماده في فرنسا مرجع نظر اللجنة التي أعدت الخصائص الفنية لصنع هذه الكمامات،

من جهته طالب عميد الصيادلة الدكتور الشاذلي الفندري في تصريح إذاعي لراديو نزاهة أن التسعيرة أثارت الشكوك خاصة مع إلتزامهم هم كصيادلة بعدم تحقيق أرباج من بيعها للعموم مطالبا وزارتي الصناعة والتجار نشر كل المعطيات في إطار الشفافية لمنع أي تأويل يمكن أن يحصل.

نشرت وزارة التجارة بتاريخ 24 أفريل 2020 بلاغا على صفحتها الرسمية بالفايسبوك حددت فيه سعر البيع للكمامة الوحيدة ذات الإستعمال المتعدد بملبغ 1850 ملّيما.

ولتبيان الفرق بين ما تمّ إقراره في أوّل الأمر من أن سعر التكلفة تمّ تحديده بـ1990 ملّيم وسعر البيع بـ2050 مليما نجد هامش ربح مقدّر بـ 60 ملّيما إذا ما قمنا بضرب هذا الهامش في 30 مليون ( عدد الكمامات المطلوبة) سنجد ربحا صافيا مقدّرا بـمليار ونصف مع تكلفة مقدّرة بـ 59 مليون دينار و700 ألف دينار. أي بتلكفة جملية مقدّرة بـ 61 مليون دينار و500 ألف دينار باحتساب الأرباح.

وإذا ما إعتمدنا السعر الذي تمّ تحديده من طرف وزارة التجارة لاحقا بتحديد مبلغ 1850 مليما للكمامة الوحيدة سنجد أنّ التكلفة الجملية تراجعت إلى 55 مليارا و500 ألف دينار أي بانخفاض مقدّر بـ 6 مليون دينار.

هذا وبقي سعر تكلفة تصنيع الكمامة الوحيدة مجهولا نظرا وأنّ وزارة التجارة قامت الإعلام فقط بسعر البيع ولم تعلم الرأي العام بسعر التكلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *