وطنية

تونس: شبهات فساد منسوبة لأحد المسؤولين بشركة وطنية ذات مساهمة عمومية تابعة لوزارة الصّناعة

أحالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على أنظار السيّد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس ختم التقصّي المنجز في علاقة بشبهات فساد منسوبة لأحد المسؤولين بشركة وطنية ذات مساهمة عمومية تابعة لوزارة الصّناعة والمؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة. 
ويُذكر أنّ منطلق أعمال البحث في هذا ملف، كان بمُوجب عريضة جماعية قُدّمت إلى الهيئة وفقا للقانون الأساسي عدد10 لسنة 2017، المؤرخ في 7 مارس 2017 والمتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين، وذلك للإبلاغ عن تجاوزات وشبهات فساد طالت أوجه التّصرّف المالي والإداري بإحدى الشركات الوطنية الرّاجعة بالإشراف إلى وزارة الصّناعة والمؤسّسات الصغرى والمتوسّطة والمنسوبة أساسا لأحد المسؤولين ومن معهُ.
ونظرا لوجاهة التّبليغ وأهمية الشّركة المبلّغ عنها وكذلك طبيعة نشاطها المرتبط بموضوع النّفايات المصنفة "خطرة" وبسلامة البيئة والمحيط وصحة المواطن. 
هذا وباشرت المصالح المختصّة بالهيئة التحرّيات اللازمة في شأن الشبهات المُثارة وذلك طبقا للأحكام الواردة بالفصول 2، 13، 34 و37 من المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011، المؤرّخ في 14 نوفمبر 2011 والمتعلّق بمكافحــة الفساد. 
وبتقدّم سير البحث الجاري لديها، أمكن للهيئة جمع قرائن جديدة والحصول على معطيات إضافية وذلك بالتّعاون والتّنسيق مع الجهات المعنية. 
ومن بينها تقرير التّفقدية العامّة لوزارة الإشراف القطاعي المنجز في علاقة بالشركّة موضوع التتبّع وكذلك التّقرير المنجز على مستوى هيئة الرّقابة العامة لأملاك الدّولة بوزارة أملاك الدّولة والشّؤون العقارية، والتي خلُصت أعمالها إلى ثبوت إبرام عدد من عقود العمل وعقود التربص على وجه المحاباة والمجاملة ودون التقيّد بالإجراءات الإدارية والقانونية الجاري بها العمل، مما كبّد ميزانية الشركة خسائر مالية دون موجب أو تعليل. 
    هذا إلى جانب تسجيل عديد الإخلالات الأصلية والإجرائية في سير أحد المناظرات المُعلن عنها من قبل الشركة، إلى جانب عدم التقيّد بمبادئ الجدارة والكفاءة والمساواة. من ذلك أنّهُ تمّ تبرير اختيار أحد المقبولين في المناظرة بأنّهُ من أبناء العاملين بالشركة.
    مع تسجيل تجاوزات وأخطاء تصرّف في ملف "ساعات العمل الإضافية"، كصرف منحة ساعات إضافية بشكل جزافي لعديد الأعوان دون احترام طرق الاحتساب والسّقف الأقصى، علاوة على عدم تبرير الإنجاز الفعلي للأعمال الإضافية التي قيل بأنّها أُنجزت خارج أوقات العمل القانونية.
    بالإضافة إلى إسناد امتيازات غير منصوص عليها بالنّظام الأساسي للشّركة إلى جانب صرف منح مالية غير مستحقّة وصرف وصولات وقود من خزينة الشركة لفائدة أحد المسؤولين بعنوان مأمورية عمل والحال أنّهُ تنقل باستعمال السيّارة الوظيفية المسندة له والتي على أساسها ينتفع شهريا بحصص وقود، مع تسجيل جملة من الإخلالات المتنوعة على مستوى إنجاز ومتابعة الصفقات المبرمة.
كما أشارت المعطيات والتقارير الرّقابية الواردة على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، إلى وجود تجاوزات وأخطاء تصرّف أخرى تعود إلى سنة 2017، نخص بالذّكر منها 
    مع تسجيل عديدة الإنتدابات المباشرة بالشركة خلال سنة 2017 دون التقيّد بالأمر المتعلّق بضبط شروط وصيغ الانتداب المباشر بالمنشآت العممومية والمؤسسات التي تكتسي صبغة إدارية.
    بالإضافة إلى تزايد عدد الأعوان مقارنة بحجم الشّركة ونشاطها والميزانية المرصودة لها وإقرار تسميات في خطط وظيفية بالشّركة على خلاف الشروط والإجراءات المنصوص عليها بالأمر المنظم لها  مع تحميل ميزانية الشركة نفقات ومصاريف بعنوان تكوين والحال أنّها لا تتماشى مع الأهداف والبرامج.
    هذا إلى جانب، إنخراط رئيس مدير عام سابق ملحق لدى الشركة في نظام التغطية الاجتماعية للعملة خلافا للتراتيب الجاري بها العمل.
    والتّصرّف في المأموريات مع عدم التقيّد بالإجراءات والمبالغ المحددة بعنوان إسترجاع مصاريف المأموريات والتنقلات وخلاص مصاريف مهمات، تبيّن وأنّ موضوعها لا يتطابق وطبيعة نشاط الشركة.
     
    مع ثبوت دفع مبالغ هامة لفائدة مجمع صيانة لا تستند إلى مقاييس واضحة في تحديدها من قبل المجمع وهو ما يعتبر مخالفا لشروط وأساليب استخلاص مساهمة الشاغلين والمستغلين وأصحاب العقارات بالمناطق الصناعية في تمويل عمليات التصرف وصيانة هذه المناطق.
    هذا بالإضافة إلى منح تمويلات وهبات لمؤسسات عمومية دون أن تستجيب هذه التمويلات لمقتضيات المحاسبة العمومية من حيث ترخيص المداخيل والنفقات وتبويبها ومتابعتها.
    إلى جانب حصول الجمعية الرياضية والثّقافية بالشركة على تمويلاتها حصريا من الميزانية رغم عدم إستفائها للأحكام الواردة بالمرسوم المتعلق بتنظيم الجمعيات، مع التصرف في ممتلكات الشركة.
    وقد ثبت في نفس الإطار، تسجيل فوارق بين التّجهيزات والأثاث والمعدات المكتبية المضمنة ببطاقات الجرد المادي وبين القوائم المالية والتي لم يتسن تبريرها من قبل مصالح الشركة 
مع اقتناء أثاث منزلي بقيمة 11595د لفائدة محل سُكنى رئيس مدير عام سابق على نفقة الشركة.
    هذا وثبت منح مقتطعات وقود بقيمة جملية قُدّرت بــــــ 4065 د بعنوان تأمين التنقلات بالسيارة الوظيفية لرئيس مدير عام سابق للشركة والحال أنّهُ ينتفع بحصص وقود شهرية قارّة.
    وفي ما يتعلق بالشراءات فقد ثبت، عدم شمولية السّجل الممسوك من قبل الكتابة القارة للصفقات للمعطيات المتعلقة بالاستشارات والتي لم يتم إبرام عقود كتابية في شأنها.
    مع تجزئة بعض الشراءات من نفس الطبيعة وإتمامها وفقا لإجراءات الشراء المباشر رغم تجاوزها السقف القانوني والتأخير في إنجاز عدد من المشاريع المبرمجة ضمن الميزانيات التقديرية والمنجزة في إطار صفقات بلغ في بعض الحالات منها سنوات، وهو ما أدى إلى فوارق كبيرة بين ما تم رصده من إعتمادات وما تم دفعه فعليا.
    هذا إلى جانب عدم القيام بطلب عروض لتجديد عقود المناولة على إثر انتهاء المدة التعاقدية ومواصلة العمل بالعقود المنتهية.
    وعدم احترام مقتضيات الفصل 12 من عقد مناولة نشاط تجميع مادّة مستعملة والذي نصّ على أن تجديد العقد يبقى مقترنا بتحسين نسبة الكميات المجمعة سنويا بــــ %1.75 
    اما على مستوى التصرف في إنتاج وبيع المنتوج والأنشطة ذات العلاقة بمهام الشركة، فقد ثبت امتناع الشركة عن إجراء اختبار عدلي ثان لتحديد مسؤولية أحد المصنّعين في خصوص الأضرار التي لحقت بها نتيجة تركيز معدات متأتية من المُصنّع في إطار طلب عروض دولي. 
    إلى جانب، عدم اتخاذ الشركة لأي إجراء قانوني لاستخلاص مبالغ مالية بعنوان "بيع مادّة مرسكلة" لفائدة شركتين على ملك الخواص.
 

مشاركة :

تعليقات

أضف تعليقا

مقالات ذات صلة

الحرس الديواني: إحباط تهريب مبالغ من العملة التونسية والسيارات الفاخرة بقيمة ناهزت 7 مليون دينار

الحرس الديواني: إحباط تهريب مبالغ من العملة التونسية والسيارات الفاخرة بقيمة ناهزت 7 مليون دينار

تمكنت مصالح إدارة الأبحاث الديوانية إثر عمل استعلامي من الكشف عن عملية تهريب مبالغ هامة من العملة التونسية والسيارات الف...

شبهات فساد مالي وإداري طالت صفقة عمومية أبرمتها الشّركة الوطنية للسّكك الحديدية التّونسية مع مزود أجنبي

شبهات فساد مالي وإداري طالت صفقة عمومية أبرمتها الشّركة الوطنية للسّكك الحديدية التّونسية مع مزود أجنبي

أحالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على أنظار السيّد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، ختم أعمال التّقصّي في ...

إحالة شبهات فساد تتعلّق بقناة تلفزية خاصّة ومخالفة القوانين والتراتيب الجاري بها العمل

إحالة شبهات فساد تتعلّق بقناة تلفزية خاصّة ومخالفة القوانين والتراتيب الجاري بها العمل

أحالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على أنظار السيّد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، ملف التّقصّي في شبهات ...

سيدي بوزيد: شبهة استيلاء مسؤول عن جمعية مائية على ملك العمومي

سيدي بوزيد: شبهة استيلاء مسؤول عن جمعية مائية على ملك العمومي

توصّلت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بردّ من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بخصوص شبهة استيلاء مسؤول عن جم...

ميناء حلق الوادي: مصالح الديوانة تحبط محاولة تهريب أكثر من 20 ألف حبة مخدرة نوع إكستازي

ميناء حلق الوادي: مصالح الديوانة تحبط محاولة تهريب أكثر من 20 ألف حبة مخدرة نوع إكستازي

تمكنت مصالح الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي أمس الأربعاء 04 أوت 2021 من إحباط محاولة تهريب كمية من الحبوب المخدرة نوع...

إثر انتهاء مهامه.. رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي يصرح بمكاسبه ومصالحه

إثر انتهاء مهامه.. رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي يصرح بمكاسبه ومصالحه

تولى اليوم الخميس 05 أوت 2021، رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي، التصريح بمكاسبه ومصالحه طبقا لمقتضيات القانون عدد 46 لس...

وزارة التربية: هذه فئة التلاميذ المعنية بالتلقيح قبل العودة المدرسية

وزارة التربية: هذه فئة التلاميذ المعنية بالتلقيح قبل العودة المدرسية

أكد المدير العام بوزارة التربية أحمد السبري اليوم الأربعاء 04 أوت 2021، أثناء مداخلة هاتفية مع راديو نزاهة، أن المعنيين ...

الحرس الديواني يحجز بضائع استهلاكية مهربة بقيمة جملية قدرت بـ 200 ألف دينار

الحرس الديواني يحجز بضائع استهلاكية مهربة بقيمة جملية قدرت بـ 200 ألف دينار

استهدفت مصالح الاستعلامات بإدارة الحرس الديواني، أمس الثلاثاء 03 أوت 2021، شاحنة تقوم بنقل بضائع مهربة، والتي بالتحري مع...

Projet d'appui aux instances indépendantes en Tunisie

Ce site Web a été produit avec le soutien financier de l'Union européenne et du Conseil de l'Europe. Son contenu relève de la seule responsabilité de l'Instance Nationale de lutte contre la corruption et ne reflète pas nécessairement les opinions des deux organisations.